تعتبر مراكز البحوث جزاءا اساسيا من البناء المتكامل لكلية الدراسات الإسلامية. وسواء كان النشاط هذا مرتبطا بواحد من البرامج التعليمية أو ثمرة جهد فردي، أو جماعي، أو جزءا من مشروع ممول من الخارج، فإن العمل البحثى يمثل التزاما هاماً بالنسبة لكلية الدراسات الإسلامية. إنه متطلب أساسي لتطوير المهارات عند الإنسان، كما أنه المحرك الأساسي لعملية التطور الاجتماعي بشكل أوسع.
إن الهدف الأساسي لمراكز الأبحاث التابعة لكلية الدراسات الإسلامية هو تقديم الفرصة للخريجين وكذلك للمقيمين والزائرين من العلماء، للبحث في مجال تخصصاتهم و اهتماماتهم في بيئة غنية بالوسائل والتوجيه المميز. وغنى عن القول ان هذه المراكز سوف تدعم بشكل خاص المجالات ألاساسية المرتبطة ببرامج الدراسات في كلية الدراسات الإسلامية.
و ستعمل المراكز على تنظيم جولات من الحوارات والمؤتمرات ، ودعوة العلماء المرموقين والمشاركين المتميزين من منتديات داخل الوطن وخارجه، لتوسيع دائرة البحث ومجالاته. وفي الوقت المناسب, سيتم اصدار دوريات و مطبوعات مختلفة لتاكيد دور مراكز البحوث كمراكز متميزة فى مجالات الدراسات الإسلامية و تمثل مرتكزا للمناقاشات العلمية و الموضوعية فى القاضايا المعاصرة .و ستعمل هذه المراكز ايضا كمنطلق للكلية للتواجد الاعلامى العلمى .وهذا هو الدور الذي سيخلق حضوراً إعلامياً قوياً.
هذا هو المركز المتخصص الأول للبحوث، قامت بتأسيسه كلية الدراسات الإسلامية بناء على قرار من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، رئيس مجلس الإدارة لمؤسسة قطر.
إنّ التحديات والتعقيدات التي تظهر في المجتمعات المعاصرة ، تستلزم إنشاء مركز بحث قوي ، ملتزم بالمعرفة والتحليل والتوضيح الشامل لهذه التغيرات. سيكون المركز نشطاً في تقديم حلول بديلة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحّة ، كما سيكون صوتاً جديداً لاستمرارية الحوارات في الفقة الإسلامي ومساهمته الممكنة و المستمرة في تحسين حياة الإنسان. وسيركز البحث في هذا المركز على الحاجة إلى وضوح الرؤية والتسامح تجاه الأفكار والثقافات المختلفة. ومن خلال النشاطات والبحث، فإن المركز سيبلور المواقف و التوجهات تجاه الأحداث بما يتفق مع الشريعة ، والتي تتبنى إطار مفهوم الفكر الوسطي الذي يمثل توجّـه الرئسى لمدرسة الدكتور القرضاوي الفكرية.
التمويل الإسلامي من أسرع المجالات نمواً في التمويل العالمي، وهو يجتذب الاهتمام الأكاديمي والعملي حول العالم. وتظهر منتجاتٌ جديدة باستمرار، ولذلك فعلى أؤلئك الذين يرغبون في المشاركة في هذا المجال الحيوي، أن يكونوا على علم بمفاهيم وأساسيات الاقتصاد والتمويل الإسلامي، وكذلك بالتطورات المعاصرة لصناعة التمويل العالمي.
و التركيز الكبير لمراكز التمويل الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط ، يدعو إلى جهد قوي في البحث يبين التغيرات العالمية ويقدم التحليل القويّ لهذه الصناعة، ويقدم افكاراً جديدة و استكشاف لتطورات الفترات السابقة والحاضر و التطلع للمستقبل.
ومن هنا، فإن البحوث في التمويل والاقتصاد الإسلامي ، سوف تركز على النواحي الثلاث الآتية:
منتجات مالية مبتكرة والسياسة النقدية والمالية و التجارة و الاستثمارات الإسلامية البينية .
الزخم القوى و المتزايد لدراسة المجتمعات الإسلامية، لا يمكن وصفه بالمبالغة . إنّ الحاجة إلى مناهج جديدة تضع أساساً قوياً للمعرفة ( لم تعط عناية كافية) ، حول مظاهر الأفكار الإسلامية المعاصرة والممارسات ، أصبحت ضرورية - وفي عالم ما بعد الاستشراق - أصبح من الضروري ردم الهوّة بين المناهج الكلاسيكية في دراسة العالم الإسلامي ، وبين العمل الذي تقوم به الانثروبولوجيا وعلم الاجتماع والاقتصاد وعلماء السياسة ، حول المجتمعات الإسلامية المعاصرة.
إنّ البحث الآني في هذه المجالات سوف يزيد هذه الثغرة عندما نركز على التعددية والهوية والثقافة والتحاليل الاجتماعية/السياسية/الاقتصادية، وعلى التفاعل مع الآخر.
في السنوات القليلة الماضية، قفزت مواضيع الحكم والديمقراطية إلى واجهة الأبحاث والبرامج السياسة، في كل ما يتعلق بالعالم الإسلامي. إنّ الاهتمام بتأثير السياسة الإسلامية والثقافة الإسلامية ، ما زال ينمو بثبات، مع أنّ العلاقة بين طرائق الحكم و معايير المساءلة والشفافية من ناحية و الإسلام من ناحية أخرى ، يبقى فى بؤرة الاهتمام بشكل كبير. واكثر من ذلك، فإنّ مساهمات الإسلام الماضية والمستقبلية في الأفكار السياسية المبتكرة وفي الميادين المتنوعة, لم تلقى العناية الكافية و لم تنشر عالميا رغم قابليتها للتطبيق.
إنّ هذا المركز سيبني قاعدة متينة للبحث، عن طريق تقديم المفاهيم الإسلامية والنظريات والاساليب والقوانين وبتقديمه منحاً دراسية للغربيين للدراسة والتصميم والتحليل ومواجهة السياسات العامة في مختلف الميادين. وسيتم التركيز فى البداية على ما يتعلق : العلوم والتكنولوجيا و السوق والعدالة الاجتماعية والديمقراطية و العلاقات الدولية.
العمارة الإسلامية والتخطيط الحضري في المدن التاريخية، تعكسان بشكل واضح، الفهم العميق من طرف المجتمع الإسلامي ، لدور المدينة؛ بناياتها ، هياكلها، مفهوم المجتمع الحضري و عملية التحضر. وهذه العمارة الإسلامية تشمل فهم المسلمين لإدارة البيئة من خلال الاحترام التام للثقافة والقيم الإسلامية والعلاقات الاجتماعية. إنّ انصهار هذه الاهتمامات المتعددة هو الذي يعطي المساحة الحضرية الإسلامية والعمارة الإسلامية ، شكلها الفريد.
هذه الموضوعات وغيرها الكثير، ستشكل بؤرة البحث في هذا المجال الواسع.
سيدعم هذا المركز كل طرائق البحث والبرامج الشاملة لدراسة العمارة الإسلامية والتخطيط الحضري ، والذي سيكون جزءاً من برنامج الماجستير في هذا المجال.
يسعى المركز ليقدم للعالم ترجمات علمية دقيقة وصادقة في اللغة الإنجليزية وغيرها لبعض أهم المعروف من مؤلفات السلف التي اكتسبت شهرة ومكانة في التراث العلمي الحضاري للإسلام ، والتي تخطت آثارها عالم الإسلام والمسلمين . يختار هذه المجموعة من الكتب علماء أجلاء متخصصون في العلوم والمعارف الإسلامية . وتنحصر الفترة التي يكون منها الإختيار في الثمانمئة عام الممتدة من عام 620م إلى عام 1500م وهي الفترة المتعارف على أنها فترة إزدهار الحضارة الإسلامية التي بفضلها كانت عصور النهضة في اوروبا ومن ثم في كل العالم المعاصر والكتب المختارة تشمل إسهامات المسلمين في شتى أنواع العلوم والمعارف ، وما كان منها في شأن الدين، وما كان منها في سائر العلوم الأخرى الإنسانية منها والطبيعية.المزيد
إنّ خياركم أحسنكم قضاءً (البخاري،مسلم).